مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
115
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأجزاء بما هو مجموع ، ولم يتحقّق من الجعالة الأولى إلّاالأجزاء الأولى منها ، ومن الجعالة الثانية إلّاالأجزاء الأخيرة منها ، فلم يتحقّق مجموع المتعلّق في كلّ منهما بما هو مجموع . نعم ، يستحقّ العامل من الجعالة الأولى أجرة المثل على ما مضى من عمله ؛ لكون عمله محترماً فيعوّض عليه ، دون الجعالة الثانية فإنّه لا يعوّض عليها شيئاً « 1 » . هذا كلّه في صورة إطلاق الجعالتين الموجب للتنافي بينهما ، وأمّا في صورة تقييدهما بالمكان أو الزمان ، فالظاهر عدم المنافاة بينهما ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما تكون حينئذٍ مستقلّة عن الأخرى . ومثالها في التقييد المكاني أن يقول : ( من ردّ عبدي من الشام فله مائة درهم ) ثمّ يقول : ( من ردّه من بغداد فله خمسون درهماً ) . ومثالها في التقييد الزماني أن يقول : ( من ردّ عبدي يوم الجمعة فله عشرة دراهم ) ثمّ يقول : ( من ردّه يوم السبت فله خمسة دراهم ) . كما لا منافاة بين الجعالتين أيضاً لو كانت الأولى منهما مطلقة والثانية مقيّدة بزمان أو مكان ، وكان العوض في الأولى أقل من الثانية ؛ لجواز اختصاص القيد بأمر يقتضي الزيادة . نعم ، لو كان المقيّد أنقص احتمل كونه رجوعاً ؛ لأنّ المقيّد من أفراد المطلق ومصاديقه ، فلو استحقّ المطلق الزائد من العوض لزم أن يكون القيد لغوياً ، بل إنّ ذلك هو المنساق منه إلّامع قيام القرينة الصارفة على خلافه « 2 » . ثمّ إنّ الكثير من الفقهاء لم يتعرّضوا للتفاصيل المتقدّمة وإنّما اكتفوا بالرجوع إلى الجعالة الثانية من دون تقييدها بشيء ممّا ذكر « 3 » . إلّاأنّه لابدّ من حمل كلامهم على الجعالتين المطلقتين ، دون ما إذا كانت إحداهما أو كلتاهما مقيّدة بقيود زمانية أو مكانية « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 203 . ( 2 ) انظر : المسالك 11 : 162 . جواهر الكلام 35 : 204 . ( 3 ) القواعد 2 : 216 . اللمعة : 165 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 152 ، م 5 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 117 ، م 533 . ( 4 ) المسالك 11 : 162 .